يرجع
أصل الكرسي الإسكندري حسب التقليد إلى القديس مرقس الرسول,. وقد قامت بطريركية
الإسكندرية بدور هام في الكنيسة الجامعة خلال القرون الخمسة الأولى من العصر
المسيحي بفضل علمائها وفلاسفتها: بانتينوس واكلمندوس الإسكندري وأوريجانوش
وهيركلاس وديونيسيوس وديديموس. وبفضل بطاركتها العظام ومعلميها الكبار ومفكريها:
أمثال الكسندروس وأثناسيوس وتاوفيلوس وكيرلس. وفي أحضانها ولدت الرهبنة المسيحية
مع مؤسسيها الكبار القديسين أنطونيوس وباخوميوس ومكاريوس.
إن
تأسيس بطريركية الإسكندرية بواسطة القديس مرقس والدور الذي لعبته خلال الخمسة قرون
الأولى، استحقا لها أن تكون الكرسي الثاني بعد كرسي روما بقرار مجمع نقية.
ومع
ذلك فالانقسام كان من نصيبها في عام 451 على اثر مجمع خلقدونية. وتبع المصريون
بطريركهم ديوسقورس ودعوا أنفسهم "أرثوذكس" بينما ظل عدد كبير أيضاً منهم
مرتبطين بكنيسة روما ودعوا أنفسهم "ملكيين" ( أي من حزب الملك) الذي كان
يحمي قرارات مجمع خلقدونية، ثم تسموا بعد ذلك "بكاثوليك".
والحق
يقال إن السياسة قد لعبت دوراً كبيراً بمصر في تلك البطريركية. فكان هناك أحياناً
بطريركاً أرثوذكسياً وأحياناً كاثوليكياً، ومرات كان كلاهما معاً، وكثيراً ما كان
للكاثوليك بطريرك بيزنطي، وآخر بطاركتها مرقس الثاني في بدء القرن الثالث عشر وهو
الذي أراد إلغاء الطقس الإسكندري وإحلال الطقس البيزنطي مكانه، وعارضه في ذلك
الكاثوليك آنذاك. ثم سافر إلى القسطنطينية لينهي حياته فيها – ولقد حوفظ على الطقس
وتغلبت اللغة القبطية على اليونانية وبعد ذلك اللغة العربية.
وكان
رجال الدين الكاثوليك يحضرون من القدس إلى مصر في فترات مختلفة من السنة وقد أجرى
الكرسي الرسولي محاولات لتحقيق الوحدة. وكانت له مكاتبات عديدة مع البطاركة
الأقباط الأرثوذكس. وفي الحقيقة تمت محاولة الوحدة الأولى في مجمع فلورنسا عام
1443 حيث وقعت وثيقة الوحدة يوم 4 فبراير من نفس العام.
ولكن
لبعد المسافة، والجهل، والاضطهادات، لم تنفذ بنودها. وكانت المحاولة الثانية في
مجمع ممفيس (القاهرة) عام 1582، ومحاولة ثالثة سنة 1814، ولكن كلها باءت بالفشل.
ولم
يهمل الكرسي الرسولي هذا القطيع الصغير الكاثوليكي بمصر. وعندما استوطن الآباء
الفرنسيسكان بمصر في القرن الثامن عشر، اهتموا به.
وفي
عام 1741 عين البابا بندكتوس الرابع عشر الأنبا أثناسيوس مطراناً ونائباً
رسولياً لأقباط مصر الكاثوليك. وتتابع النواب الرسوليون للكنيسة القبطية
الكاثوليكية منذ هذا التاريخ. وقد أعاد البابا لاون الثالث عشر بطريركية
الإسكندرية للأقباط الكاثوليك بقراره الرسولي "المسيح الرب" المؤرخ 26
نوفمبر 1895.
وعندئذ
عُيّن الأنبا كيرلس مقار مدبراً رسولياً لطائفة الأقباط الكاثوليك، وقسم القطر
المصري إلى ثلاث ايبارشيات: الايبارشية البطريركية، وتشمل الوجه البحري بأكمله
(الإسكندرية والدلتا والقاهرة) ومقرها القاهرة – وايبارشية هرموبوليس (المنيا)
وايبارشية طيبه (طهطا). وعُيّن الأنبا كيرلس مقار المدير الرسولي بطريركاً على
الكرسي الإسكندري في 19 يونيو 1899.
ومن
1908 حتى 1947 تولى إدارة البطريركية بالتتابع مديران رسوليان: نيافة الأنبا
مكسيموس صدفاوي ونيافة الأنبا مرقس خزام، وقد عُيّن هذا الأخير بطريركاً في 9
أغسطس 1947 وتمّ تجليسه في 7 مارس 1948.
ولما
زاد عدد المؤمنين وخصوصاً في الوجه القبلي قسمت ايبارشية طيبة إلى قسمين في 9
أغسطس 1947. ورسم مطراناً جديداً لايبارشية أسيوط في 18 ديسمبر 1947 وهو نيافة
الأنبا الكسندرس اسكندر.
وبعد
وفاة غبطة البطريرك الأنبا مرقس الثاني في 2 فبراير 1958، انتخب السينودس
البطريركي للأقباط الكاثوليك مساعده الأنبا اسطفانوس الأول، وتم تجليسه في 29
يونيه 1958 – ثم أصبح كاردينالاً في الكنيسة الجامعة بتاريخ 22 فبراير 1965، واتخذ
مساعداً له نيافة الأنبا يوحنا كابس. وفي 24 فبراير 1984 عيّن نيافة الأنبا
اندراوس غطاس مطران طيبه – الأقصر مدبراً رسولياً للبطريركية. وفي 19 ابريل 1986
قدم الأنبا اسطفانوس الأول استقالته لدواعي السن والصحة. وانتخب السينودس
البطريركي في 9 يونيو 1986 الأنبا اندراوس غطاس بطريركاً متخذا اسم الأنبا
اسطفانوس الثاني. وتم تجليسه في 12 يوليو من نفس العام.
إن
بطريركية الأقباط الكاثوليك تعدادها اليوم نحو 210 ألف مؤمناً موزعين على ست
ايبارشيات:
1-
الايبارشية
البطريركية ويديرها غبطة البطريرك الأنبا اسطفانوس الثاني ويعاونه نيافة الأنبا
يوحنا قلته ونيافة الأنبا اندراوس سلامه.
2-
ايبارشية
المنيا ويديرها نيافة الأنبا أنطونيوس نجيب
3-
ايبارشية
أسيوط ويديرها نيافة الأنبا كيرلس وليم
4-
ايبارشية
سوهاج ويديرها نيافة الأنبا مرقس حكيم
5-
ايبارشية
الأقصر ويديرها نيافة الأنبا يوأنس زكريا
6-
ايبارشية
الإسماعيلية ويديرها نيافة الأنبا مكاريوس توفيق.
وهذه الايبارشيات يخدم فيها أكثر من 200 كاهناً تابعين للايبارشيات الست،
بجانب 55 كاهناً من الأباء الفرنسيسكان، وغيرهم من الرهبانيات المختلفة.