لبنان مسؤولية إقليمية ودوليــة

 

 

 

واجب بلدان المنطقة والأسرة الدوليّة

مقدمة

الصراع مرتبط بتدخّل قوى مسلحة من البلدان المتاخمة

نظام دولي انتهك وشعبٌ سيد حُرم من استقلاله

دعوة الدول المجاورة الى هدنة ثابتة ودائمة

القوى الأجنبية ترجئ يوم السلام

التحرّر من العناصر والقوى الأجنبية التي تستغل لبنان

ناقوس الخطر للتنبه الى سيادة لبنان

نداء الى المسلمين: من حق لبنان أن يعيش بحرية وسلام وكرامة

 

 

مقدمة

 

            ربما لم يحظ بلد من بلدان العالم، بعد بولونيا، مثل ما حظي به لبنان من اهتمام وعطف لدى البابا يوحنا بولس الثاني. وقد ظهر ذلك من خلال أمور عدة: بعثات دبلوماسية ورسائل متكررة الى المعنيين بالأوضاع اللبنانية وصلوات ولقاءات ومواعظ وخاصة سينودس خاص لأجل لبنان وزيارة (مرتقبة) في شهر ايار 1997.

 

          تضمنت رسائل البابا الأسباب التي تدعوه الى مثل هذا الاهتمام ومنها القيمة الحضارية الثمينة التي يمثلها هذا الوطن، نموذجاً في العيش المشترك والحوار المسيحي الإسلامي ولقاء الثقافات والأديان.

 

          وقد أدرك قداسته طبيعة الأوضاع في لبنان غي العمق، نافياً أن تكون أسباب الحرب التي استمرت طيلة سنوات – ولم تخمد نارها بعد – حرباً داخلية أو دينية. هناك أسباب خارجية دولية واقليمية بارزة، كما تبيّنه النصوص التالية:

 

نظام دولي انتهك وشعبٌ سيد حُرم من استقلاله:

 

"يتوجّه تفكيرنا الى لبنان العزيز الذي طالت محنته وتفاقمت (...) هناك أيضاً نظام دولي قد انتهك وشعب سيّد قد حرم من استقلاله التام. ليس بوسع العالم أن يتجاهل هذا العذاب المتفاقم ولا أن يجازف بخسارة هذا الاختبار الغني القائم على لقاء مختلف الثقافات والأديان وتعاونها (...)

 

ان الأمر يتعلّق بمعضلات كثيرة التعقيد والصعوبة. وهي تتطلّب التزاماً كبيراً من أولئك المسؤولين عن مصير العالم، مَن يمتلكون القدرة الفعلية على مواجهة هذه المعضلات وحلّها، لكي يكونوا بذلك صانعي سلام".

(من كلمة القاها قداسة البابا في ختام اجتماع البطاركة الكاثوليك وممثلي المجالس الأسقفية في البلدان المعنيّة بحرب الخليج، في 6/3/1991).

 

التحرّر من العناصر والقوى الأجنبية التي تستغل لبنان

 

          "لقد نزع هذا البلد، طيلة سنوات، امام أنظار العالم، ولا من يريد أن يساعده على تخطي مشاكله الداخلية، وعلى التحرّر من العناصر والقوى الأجنبية التي تستغلّه في سبيل أغراضها الخاصة. لقد آن الآوان،، لكي تلتزم جميع القوى المسلحة غير اللبنانية الخروج من الاراضي اللبنانية، لكي يتمكّن اللبنانيون أن يختاروا طريقة عيشهم بروح من الإيمان بتاريخهم وباستمرارية تراثهم التعدّدي الثقافة والدين".

          (من كلمة الى أعضاء السلك الدبلوماسي في 12/1/1991)

 

ناقوس الخطر للتنبه الى سيادة لبنان

 

            "لا بد من التذكير بأن الخلاف الطويل الاليم الذي مزّق لبنان، لم تتسبّب به المشكلات المحليّة وحدها، بل غذّته، وغالباً ما أثارته، عقبات ومصالح خارجية. لذلك ينبغي التشديد على أن خلاص لبنان وعودته الى حياة طبيعية لن يتوفّرا ما لم تُسهم دول أخرى في المنطقة بالقيام بواجبها، تفادياً لأي سبب جديد للمواجهات، ولكي يتاح للبنانيين أن يتخطّوا، أو بالأحرى أن يرفضوا المنطق التصادمي، وأن يقيموا معاً ظروف حياة وطنية مبنية على الحق وعلى التطلعات الشرعية لكل من المجموعات التي يتألف منها لبنان.

 

          ان زوال لبنان، أو الخصائص التي جعلت منه "رسالة" قد يشكّل للعالم خسارة لا تعوّض.

          لقد ادرت بذلك ان ادق ناقوس الخطر على الشعوب الصديقة للبنان وعلى البلدان ذات الإرادة الحسنة وعلى المجموعة الدولية. مرّة أخرى، أوجّه نداء ملحاً، للتنبّه الى سيادة لبنان والتضامن في شأن مصيره".

          (من كلمة الى سفير لبنان لدى الكرسي الرسولي، الدكتور انطوان جمعة في 17/1/1990)

 

نداء الى المسلمين: من حق لبنان أن يعيش بحرية وسلام وكرامة:

 

          "أسمعوا صوتكم وابذلوا ما في وسعكم من جهود، تضمّونها الى جهود من يطالبون للبنان بحقه بالحياة والعيش الحرّ والسلام والكرامة. انه لواجب التضامن البشري الذي يمليه على كل فرد منكم وجدانه الإنساني وانتماؤه الى عائلة المؤمنين الكبرى".

          وبعد أن أعرب عن شوقه لزيارة لبنان قال:

          "لتحقيق هذه الغاية، لا بدّ أن يتّحد جميع احباء لبنان وجيرانه ومن تجمعهم به روابط الإيمان والأخوّة، من اجل العمل على اسكات المدافع والحؤول دون ادخالها الى البلاد، ومن أجل أن تحل حيوية الحوار والتفاوض محل منطق التنازع والاقتتال، ومن أجل أن يتاح للبنانيين وهم متحررون من كل احتلال أن يصوغوا معاً مشروعهم الوطني مبنياً على الحق والإقرار بالخصائص المشروعة التي تتّسم بها فئات المجتمع اللبناني".

          (من نداء الى جميع المسلمين في شأن الوضع في لبنان في 7/9/1989).

 

          "أردت... أن أنبّه من خلال نداءاتي المتكررة الى الواجب الملقى علينا في ألا ننسى لبنان (...) لم أتردّد في طرق كل باب (...) لإنقاذ بلد يسير في طريق الزوال. وهكذا وجّهت في الخامس عشر من ايار نداء الى العديد من رؤساء الدول والمسؤولين في المؤسسات العالمية. وقد رأيت من الضروري أن أذكّر ببعض المبادئ الخلقية حيال شريك كامل الشرعية، وعضو مؤسس لمنظمة الأمم المتحدة ولجامعة الدول العربية (...) ان تجاهل هذه الواجبات يقود حتماً الى زعزعة نظام العلاقات الدولية (...) ولأنه لا يجوز ازدراء الحقوق والواجبات والآلية التي اعدها منظمو الحياة الدولية والزموا انفسهم بها، من دون ان تتعكّر العلاقات بين الشعوب ويتهدّد السلام ويصبح الإنسان رهينة، لمطامع الأقوياء ومصالحهم (...).

 

          ان زوال لبنان هو، من دون شك، أكبر تبكيت لضمير العالم وان حمايته هي من أكثر الواجبات الحاحاً وشرفاً".

          (من رسالة الى جميع اساقفة الكنيسة الكاثوليكية في شأن الوضع في لبنان في 7/9/ 1989).

 

واجب بلدان المنطقة والأسرة الدوليّة

 

            "ان من واجب بلدان المنطقة والاسرة الدولية أن تسعى الى انهاء عملية التدمير والى مساعدة اللبنانيين ذوي الإرادة الصالحة، مساعدة صادقة، لكي يستأنفوا الحوار فيعيدوا سير مؤسسات الدولة الحر...".

          (من كلمة الى الأساقفة الموارنة لدى زيارتهم للأعتاب الرسولية في 23/6/1989).

 

الصراع مرتبط بتدخّل قوى مسلحة من البلدان المتاخمة

 

          أمام أعين العالم كله يستمر تدمير لبنان. انها مسؤولية ملقاة على عاتق المجتمع الدولي بأسره! النزاع في لبنان مستمر منذ سنين طويلة وهو مرتبط بتدخل قوى مسلّحة من البلدان المتاخمة (...).

 

          بالنسبة الى الحياة الدولية، يصلح المبدأ الذي بموجبه لا يحق شرعاً الحاق الضرر بالأضعف، كما لا يحق قتل الضعيف. فان من يفعل ذلك يذنب أمام الله الديان القدير وأمام التاريخ البشري".

          (من رسالة الى الأمين العام للأمم المتحدة والى عدد من رؤساء الدول في 15/5/1989).

 

          "ما من شك في أن عوامل داخلية وخارجية لا يمكن التقليل من اهميتها جاءت تشوّه لبنان".

          (من رسالة الى اللبنانيين في 1/5/1984).

 

دعوة الدول المجاورة الى هدنة ثابتة ودائمة

 

          "أدعو جميع الدول الصديقة للبنان والمحامية عن الحقوق الاساسية للشعوب، خصوصاً الدول المجاورة للبنان، كي تستجيب لندائي هذا، فتعمل على إقامة هدنة ثابتة ودائمة. وآمل ان تمتنع القوات غير اللبنانية الموجودة على أرض هذا الوطن عن إثارة الصراع بل عليها أن تضع القرارات الكفيلة بتحقيق المصالحة والوفاق الوطني".

          (في المقابلة العامة 5/4/1989).

 

القوى الأجنبية ترجئ يوم السلام

 

          "يتّجه فكري اليوم مجدداً نحو منطقة الشرق الأوسط وخصوصاً نحو لبنان، حيث ما برح الخصام بين جماعات مسلحة واحتلال القوات الأجنبية لمساحات شاسعة يثيران الاضطرابات والدمار ويتسببان بوقوع الضحايا، مما يرجىء، بعيداً عن الحلول العقلية بزوغ يوم السلام المرجو".

          (من كلمة القاها قداسة البابا قبل تلاوة التبشير الملائكي في 17/7/1983).

 

          - إن دعوة قداسة البابا الى هيئة الأمم المتحدة ورؤساء الدول المعنية بالأوضاع في لبنان كانت موجّهة دائماً بدافع التشجيع للحوار واحلال السلام في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط والدفاع عن حق لبنان والشعب اللبناني في العيش المشترك، الحرّ والكريم. هذه الثابتة من ثوابت خطابه الرعوّي لم تغب عن نصّ البيان الأخير للسينودس ويتوقع ألا تغيب عن خطابه اثناء زيارته الى لبنان، وبنوع خاص في الإرشاد الرسولي.

 

 

                                                                                                                             اعداد جوزيف خريش

                            

                                                                                                                            المركز الكاثوليكي للإعلام