البطريرك الماروني في أثناء المأدبة التي أقيمت في بكركي

 على شرف قداسة البابا

 

 

خبز الأخوة والصداقة

 

أيها الأب الأقدس،

          لقد قبلتم قداستكم، على مثال السيد المسيح، أن تقاسمونا خبز الأخوة والصداقة. وشاء كذلك إخواننا المبجلون بطاركة الكنائس الأرثوذكسية الشقيقة أن يقبلوا دعوتنا وينضموا إلينا، نحن بطاركة الشرق الأوسط الكاثوليك السبعة، وأعضاء مجلس البطاركة والمطارنة في لبنان، لنحيط قداستكم معاً بمشاعر المحبة والإجلال.

إن وقائع هذا الشرق التي نعيشها، على الرغم من اختلاف الطقوس، والتراثات الروحية، والحساسيّات، والتقاليد الخاصة بكل من كنائسنا، تحملنا معاً، منذ قرون، على التزام رسالة واحدة، وعلى مواجهة الصعوبات ذاتها، وعلى تنمية رجاء واحد. إنّا نعيش مسكونيّتنا مع مؤمنينا عيشاً تاماً، كلَّ يوم من أيامنا وعلى كل المستويات.

هناك من يريدون أن يحملوا على الظن أن تعدد الطوائف في هذا البلد – وعددها الآن ثماني عشرة طائفة تعترف بها الدولة رسمياً – هو موضوع خصام متواصل يتطلب دائماً وصاية تعمل على إحلال السلام في ما بينها. هذه ادعاءات مغرضة. لا ننكر أنه في بعض فترات من تاريخنا الحافل بالأحداث كانت بعض توترات كان بالإمكان، ولا يزال بالإمكان، حلها، بالإرادة الطيبة، وبروح إنجيلي صحيح. وإنا جميعاً لواعون أن الأمر يتعلق بحياتنا، إذا كنا لا نفرض على ذواتنا الشهادة معاً لقيمنا المسيحية في مجتمع تعددي.

بودّنا أن نعرب معاً لقداستكم عن إقرارنا بالجميل لهذه الزيارة للبنان، وللمجمع الراعوي الذي سبقها، ولكل المواقف الحازمة التي تأتي لقداستكم أن تأخذوها لمصلحة بلدنا، إبان المأساة التي عاشها طوال سبع عشرة سنة. ستبقى هذه الزيارة الأولى التي يقوم بها حبر أعظم لبلد الأرز، محفورة في ذاكرتنا الجماعية. وستذكرنا، كما ستذكر أجيالنا الطالعة،أن قداستكم أحببتم لبنان. ويخيل إلينا أنكم أحببتم فيه تمسّكه بالإيمان بالله، آب وابن وروح قدس، والله الأحد وعيشه المشترك الإسلامي – المسيحي، وما له من تقليد سماح، وما فيه من مناخ حرية وروح انفتاح. وإنا لنأمل أن يبقى ما وصفتموه به قداستكم بقولكم: إنه رسالة حرية، ومثال تعددية للشرق والغرب.

وإنا أيضاً سعداء بأن نستبق بسبعة أيام ذكرى ميلاد قداستكم، لنعيّده معاً. وكذلك إني لا أتبجج بكشف سر يتعلق بي، وهو أني أكبر قداستكم بثلاثة أيام، دونما أي فضل أدعيه. وهذا ما يخولني أن أدعو هذا الحفل المبجّل إلى الإنشاد بثلاث لغات: لسنين عديدة يا سيد.

خرج غبطة البطريرك عن النصّ المكتوب وقال:

          "وأريد أيضاً أن أشكر لسيادة المونسنيور جان لوي توران (أمين علاقات الكرسي الرسولي مع الدول) اقتراحه على قداسة البابا عقد سينودس خاص بلبنان".