زيارتكم حافز لانطلاق روحي متجدد

فخافة رئيس الجمهورية الأستاذ الياس الهراوي

التاريخ: 10 ايار 1997

المكان: مطار بيروت الدولي

الموضوع: استقبال قداسة البابا يوحنا بولس الثاني

نرحب بكم في لبنان الذي أحبَّكم وأحببتموه، انه شرف كبير لبلدنا أن تخصّوه بزيارتكم هذه، وهي تجسِّد أصفى العلاقات بيننا وبين الكرسي الرسولي. بكل التقدير نعبِّر عن شكرنا لدعم قداستكم الدائم لهذا الوطن المنسوج من الجمال ومن مبادرات أبنائه المميزة. لقد حملتم قضية لبنان فكنتم الرجاء لكل أبنائه، يا صاحب القداسة.

منذ سبع سنوات أخذنا ننتقل من المحنة المغرضة والمفروضة إلى السلام الوطني. أخذنا ننتقل من الخوف إلى الحرية، ومن الدمار إلى البناء. لقد حقَّقنا منجزات كبرى، أساسها انتصار إرادة العيش اللبناني الواحد المتكامل وما انطلاقة عودة المهجرين إلى قراهم إلا الشهادة على أصالة وحدتنا اللبنانية.

لبنان يا قداسة الحبر الأعظم هو وطن القيم وليس وطن المصطحات. وإننا نبذل كل ما في وسعنا كي نرسخ النظام الذي يحمي حرية المعتقد لكل مؤمن، والكرامة لكل مواطن. لبنان هو وطن العيش معًا، والقرار معًا، والإنجاز معًا، وبمقدار ما نحترم في الداخل مسؤولية هذا الرهان يتحقق التوازن، ويتبلور وزن لبنان.

المحنة وراءنا، ومستقبلنا هو سلامنا الوطني، لذلك لن تروا اليوم الخراب، بل قرون وطنًا طالعًا من بين الأنقاض ليعيد تجديد نفسه، سترون وطنًا شابًا وان امتدَّ عمرنا التاريخي بعيداً بعيداً انه وطن الشباب النابض ابداً بالقيامة على رغم التعديلات والتحديات.

نحن لن نغرق في إزالة أثار المحنة على فداحتها، إننا نبني المستقبل. إننا نبني ما يجسد مكانتنا ورسالتنا. لبنان ليس ثمرة الخوف والغبن وليس ارض الانكفاء عن الشرق والغرب، كما هو ليس مختبر تطعيم انتقالي للتيارات والجماعات.

 لبنان حقيقة، هذا هو تاريخنا وهذا هو مستقبلنا، وهذه هي في كل حال عطاءات اللبنانيين في الوطن وفي دنيا الانتشار على امتداد القارات وفي مختلف القطاعات وعلى أرقى المستويات.

 

ان الوفاء لأرواح شهدائنا، وللشباب وأحلامهم، ولكل الأمهات والآباء والأطفال الذين عاشوا بين الدمع والحداد ستة عشر عامًا في كل البلاد، ويعيشون كابوس التعدّي الجاثم حتى اليوم في الجنوب والبقاع الغربي. هذا الوفاء يتجسّد في عملنا الدائم من اجل بناء الدولة المدنية دولة الجميع من اجل الجميع. دولة تسهر على حماية المجتمع من آفات التعصب والانحراف، وتكافح الفقر والجهل والمرض. كما يتجسد في مؤازرتكم المشكورة من اجل تطبيق القرار 425. نحن مع السلام العادل والشامل. نحن مع السلام الذي يقوم على تطبيق القرارات الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام وإلا فأي سلام هو الذي لا يحرر الأجزاء المحتلة من الجنوب والبقاع الغربي والجولان.

لبنان هو أكثر من مرآة للعصر وللعالم. لبنان هو ضمير العصر والعالم. وإننا في عالم يعيد تنظيم نفسه، ويشهد تحولات مستمرة وانقلابات متلاحقة. وإننا جزء من هذا الشرق، وإننا رائد في هذا الشرق، ومستقبلنا يبدأ من هنا، نحن كغيرنا أمام أسئلة كبرى، وعلينا مع غيرنا أن نسهم في الإجابة عليها. لذلك الديمقراطية هي الطريق الحقيقي لعصر حضاري أكثر استقراراً وأكثر ازدهاراً.

 

قبل ألفَيْ سنة مشى المسيح على أرضنا. وعبر تاريخنا، قامت الأسرة اللبنانية على دينامية الوفاق بين المسيحية والإسلام وعشيَّة بزوغ الألف الثالث تأتي زيارتكم للبنان حافزاً لانطلاق روحي متجدد يقوم على المحبة والتسامح والتعاضد من أجل خير الإنسان، الإنسان الذي شاءه الله على صورته ومثاله أي الذي جعله الله خليفته على هذه الأرض.

أهلاً وسهلاً بكم في لبنان السلام، قداسة الحبر الأعظم...