خطاب البطريرك ميشيل صباح أمام
البابا روما 17آذار
2001
قبل سنة في مثل هذه
الأيام كنت بيننا في الأرض المقدسة، جئت حاجا وحول الأماكن المقدسة التقيت كنائسنا
وبلادنا. واليوم جئناك نحن الأساقفة اللاتين في البلدان العربية (الشرق الأوسط
والخليج والقرن الإفريقي) لزيارتنا الرسمية على الأعتاب الرومانية نشكر قداستك
لترحيبك الأبوي ولإصغائك لكل واحد منا. اختتمنا قبل قليل بحسب إرشاداتك، سنة
النعمة واليوبيل في مختلف بلداننا وكنائسنا. في القدس كنا قد أعددنا نفوسنا
الكنائس الكاثوليكية لكل الطقوس بسينودس صلاة ومراجعة حتى نتمكن من أن نبدأ
الألفية الجديدة برؤية افضل لمشيئة الله علينا. جهودنا بالإضافة إلى تأهيل مؤمنينا
وتربتيهم المسيحية تتركز على الحوار بين الأديان والمسكونية والتعاون بين مختلف
كنائسنا في الأرض المقدسة كما وفي كافة الشرق الأوسط.
كلنا
في الشرق الأوسط وفي الخليج والقرن الأفريقي نحمل الدعوة نفسها أن نكون مسيحيين في
بلدان عربية ومسلمة. مع جميع إخوتنا المسيحيين نحاول أن نشهد للمسيح في بلداننا
بتربية مؤمنينا في إيمانهم حتى يكونوا جزءا صميما في مجتمعهم العربي والمسلم
ويقدروا أن يسهموا لصالحه وهنائه ولتقدم ونمو المجتمع كله. تبقى هناك صعوبة الألوف
من المؤمنين المهاجرين الذين تستقبلهم العربية للعمل، ولا يحق لهم التجمع للقيام
بواجباتهم الدينية وللسجود لله بحرية. جيبوتي تبادلت في هذه الأيام الأخيرة
العلاقات الدبلوماسية مع الكرسي الرسولي.
نقطة
أخرى نشترك فيها بين بعض كنائسنا هي مع الأسف الحرب أو غياب السلام في مختلف
بلداننا: الصومال تتعافى وتتماثل بصعوبة وعناء للشفاء. قبرص ما زالت منقسمة إلى
قسمين. والعراق ما زال يرزح تحت الحصار الذي لا يرحم بضحاياه ولا سيما بنتائجه
الوخيمة للحاضر والمستقبل والتي تزيد وتعمق حماس العالم العربي ضد الغرب، و هذا
الغرب المعتبر كأنه مسيحي بالرغم من المسافة الكبرى بين السياسة الغربية
والمسيحية. والأرض المقدسة، فلسطين وإسرائيل، مركز الثقل للمنطقة كلها ومن ثم
لكافة أبرشياتنا ما زالت ترزح تحت عبئ الجور ومن ثم العنف.
الوضع
في المناطق الفلسطينية ما زال يزداد صعوبة بين المقاومة الفلسطينية للاحتلال
العسكري الإسرئيلي والرد الإسرائيلي إلى المقاومة. قصف المدن والبيوت البريئة
والحصار المفروض باسرائيل على المدن القرى الفلسطينية بدلا من أن يضعف المقاومة
يزيدها وفي الوقت نفسه يدفع الكثيرين من الشعب إلى الهجرة.
ايها
الأب القدس نحن على بعد سنة من زيارتك إلى الأرض المقدسة. لا يسعنا إلا أن نشكرك
للهبة التي وهبتنا إياها بهذه الزيارة لكنائسنا وبلداننا: جددت الأمل في قلوب
الجميع، مسيحين ومسلمين ويهود. حركاتك للمصالحة ثمنها الجميع وقبلوها. رسالتك
للسلام والعدل سمعها الكل ولكن كل واحد على حدة. وتبين أن أرضنا لم تكن مستعدا لمثل
هذه الرسالة. من يدري؟ لعل البذار التي بذرتها في أرضنا سوف تهزم يوما روح الظلم
والعنف، وأن حركات المصالحة التي بدأتها سوف تصل يومنا وتحمل ثمارها.
بالرغم
من كل شي، نحن نستمر في العيش في الصلاة والرجاء. قادتنا السياسيون العرب
والإسرائيليون سوف يعترفون يوما بمتطلبات الحرية الإنسانية كرامة الإنسان
الفلسطيني. لأن أساس القضية في الأرض المقدسة اليوم هو هذا: هل يجب على الفلسطيني
أن يستمر بالعيش تحت الاحتلال الإسرائيلي أم سيتمتع يوما على أرضه بحريته وكرامته؟
من الجواب على هذا السؤال يتوقف السلام أو العنف في الأرض المقدسة، والاستقرار أو
اللااستقرار في المنطقة كلها.
إن القضية سياسية ولكنها قضية حياة يومية. هي
قضية الهجرة ايضا ومن ثم قضية بقاء الكنائس في الإرض المقدسة. لمؤمنينا نقول أن
يصبروا أن يتأملوا بعمق وصية المحبة وأن يكونوا أمناء لأرضهم ولواجباتهم المدنية
والدينية، نذكرهم بوصية المحبة الصعبة محبة الأعداء. نحاول أن نغذي الأمل في
قلبوبهم بالرغم من كل شيء بالرغم من البيوت المقصوفة والطرق المغلقة والحرية
المقيدة. يجب أن نبقى. ونحن سنبقى معهم ولكن مع الوضع الحالي نحن قد نبقى يوما
وحدنا من دونهم.
ايها الأب الأقدس نشكرك لك عنايتك لكل
كنائسنا. نشكرك لكل السند الروحي والإنساني المقدم لكل منا في أبرشيته. إن تضامن
جميع الكنائس وصلاتها هو لنا سند لا يستعاض عنه كما وعنايتك الأبوية ورؤيتك لكرامة
جميع المؤمنين ولجميع الناس؟
+ ميشيل صباح
بطريرك القدس للاتين
رئيس مجلس الأساقفة اللاتين في البلدان
العربية
روما 17 آذار 2001